ما الفوائد التي سيجنيها النظام من اتفاقية الغاز المصري

عُقب التوقيع على اتفاقية استيراد الغاز المصري إلى لبنان عبر الأراضي السورية، قبل يومين، برزت عدة أسئلة حول حصة النظام السوري من هذه الاتفاقية والمكاسب التي سيجنيها النظام على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وحول الفوائد الاقتصادية، نقلت صحيفة "الوطن" الموالية، عن مصدر في وزارة النفط التابعة لحكومة النظام، أن حصة سوريا من هذه الاتفاقية ستكون 8% من كمية الغاز التي سيتم نقلها يومياً إلى لبنان عبر الأراضي السورية، أي ما يعادل 130 ألف متر مكعب يومياً.
وأضاف المصدر أن المكاسب التي ستجنيها حكومة النظام، تتمثل في قبول "البنك الدولي" تمويل هذا المشروع، ما يعني أنه سيمول المشتريات التي تستفيد منها حكومة النظام، وبالتالي سيكون مضطراً  إلى رفع الشركة السورية للغاز من قوائم العقوبات الغربية.
كما اعتبر توقيع الاتفاقية بمثابة إعادة إدخال سوريا بالاقتصاد العربي، بحسب المسؤول في وزارة النفط، مضيفاً أن أهمية هذه الاتفاقية تكمن في إعادة الربط الاقتصادي بين الاقتصادات العربية.
ويرى مراقبون أن مكاسب النظام من الاتفاق تتعدى الحسابات الاقتصادية، حيث يكمن المكسب الأكبر للنظام في كسر العزلة عنه، وخرطه في الحوارات مع الأطراف الإقليمية وكذلك رفع العقوبات الأميركية.
واستبعدوا قيام النظام بتغذية الشبكة العامة بالكهرباء المُنتجة في لبنان، مرجحين توجيهها  لمشاريع كبيرة، ذات إنتاجية لدعم خزينته بالعملات الأجنبية.
ولإظهار كسر الحصار المفروض على النظام، دأبت وسائل الإعلام التابعة له، على التذكير بضرورة قيام واشنطن برفع الشركة السورية للغاز من قائمة العقوبات، مشيرةً إلى أن البنك الدولي لن يبدأ بإجراءات التمويل دون هذا المطلب، لضمان عدم تعرضه للعقوبات الأميركية.
من جانبها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريحات صحفية، إن واشنطن "لم ولن ترفع أو تتنازل عن العقوبات المفروضة على الأسد ونظامه حتى يتم إحراز تقدم حقيقي ودائم نحو حل سياسي"، مضيفة أن الولايات المتحدة "تعارض إعادة الإعمار في سوريا في ظل الظروف الحالية".
وعلى الرغم من تأكيدها ثبات موقف واشنطن، إلا أنها رحبت بتوقيع الاتفاق، قائلةً "نتطلع إلى مراجعة العقود النهائية وشروط التمويل من الأطراف للتأكد من أن هذه الاتفاقية تتماشى مع سياسة الولايات المتحدة وتعالج أية مخاوف محتملة تتعلق بالعقوبات".
وكانت حكومة النظام وقعت، الثلاثاء، على اتفاقية مع مصر ولبنان لنقل 720 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المصري سنوياً إلى لبنان عبر الأراضي السورية، في محاولة لتخفيف أزمة انقطاع التيار الكهربائي.
وتنتظر الاتفاقية موافقة خطية من الجانب الأمريكي، بحسب وزير الطاقة اللبناني "وليد فياض"، الذي قال في كلمة له " إن الجانب الأمريكي وعد الحكومة اللبنانية، بتأمين ضمانات مكتوبة، بإعفاء الجانب المصري من قانون قيصر الأمريكي، الذي يفرض عقوبات على أية جهة تتعاون مع نظام الأسد".
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت في آب الفائت تلقي الرئيس ميشال عون اتصالاً هاتفياً من السفيرة الأميركية في لبنان "دوروثي شيا"، أبلغته فيه قرار الإدارة الأمريكية بمساعدة لبنان لاستجرار الغاز المصري من الأردن عبر سوريا.
ونقلت الرئاسة عن شيا قولها إنه سيتم تسهيل نقل الغاز المصري عبر الأردن وسوريا وصولاً الى شمال لبنان وأن المفاوضات جارية مع البنك الدولي لتأمين تمويل ثمن الغاز المصري وإصلاح خطوط نقل الكهرباء وتقويتها والصيانة المطلوبة لأنابيب الغاز.
ويعاني لبنان من انقطاع للتيار الكهربائي شبه تام وأزمة كهرباء تفاقمت بعد إغلاق المحطتين الرئيسيتين لتوليد الطاقة في البلاد في 10 من تموز الماضي، بسبب نفاذ الوقود، وأدى هذا الإغلاق إلى تفاقم الأزمة التي شهدت حصول الناس على ساعتين فقط من الكهرباء في اليوم.
جهوزية الخط العربي داخل سوريا
وفي أيلول الفائت، أعلن النظام السوري عن جهوزية تامة لخط الغاز العربي داخل سوريا، بهدف نقل الغاز المصري إلى لبنان، مضيفاً أن سوريا ستحصل على كميات من الغاز مقابل مروره عبر أراضيها بموجب الاتفاقيات الموقعة.
وقال بسام طعمة وزير النفط والثروة المعدنية في حكومة النظام لوكالة الأنباء الرسمية "سانا" إن خط الغاز العربي داخل الأراضي السورية جاهز لنقل الغاز بعد أن أجريت عليه عمليات الصيانة باعتباره جزءاً من شبكة الغاز الداخلية، مبيناً أن عمليات إصلاحه كلفت مليارات الليرات السورية.
ونقلت الوكالة عن طعمة أنه "بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين سوريا ومصر عام 2000 وانضمام الأردن إليها عام 2001 وقع على عاتق كل بلد إنشاء جزء من خط الغاز العربي الواقع ضمن أراضيه وتخضع أعمال الصيانة لنفس هذا المبدأ، لافتاً إلى أن هناك وصلة من خط الغاز بطول 600 متر ضمن المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان يحتاج الكشف عليها إلى تنسيق بين البلدين.
ووفقاً لطعمة يبلغ طول خط الغاز نحو 320 كم من الحدود الأردنية إلى الريان وسط سوريا بقطر 36 إنشاً واستطاعة نقل 10 مليارات متر مكعب سنويا، والخط باتجاه لبنان من الريان إلى الدبوسية بطول 65 كم وقطر 24 إنشاً وداخل الأراضي اللبنانية إلى محطة دير عمار نحو 36 كم.
وبين طعمة أن اتفاقية نقل الغاز الموقعة بين الشركة السورية للغاز والهيئة المصرية القابضة للغازات الطبيعية كانت تقضي بأن يتم دفع أجور نقل الغاز المصري عبر الأراضي السورية إلى لبنان إما نقداً أو كميات معادلة من الغاز وهذا ما كان يحصل مشيراً إلى أن شبكة الغاز كانت عاملة منذ عام 2009 وتوقف العمل فيها بداية العام 2012 بسبب انخفاض كميات الغاز المنتجة في مصر.

ذات صلة