بسبب أستانا والدستورية: أحمد طعمة يتعرض للطرد في مدينة أعزاز

يبدو أن التصريحات الروسية الأخيرة، التي أطلقها مبعوث الرئيس الروسي الخاص "ألكسندر لافرنتيف"، حول أن صياغة الدستور الجديد في سوريا لا تعني تغيير السلطة في البلاد، أشعلت غضباً في الشارع السوري المعارض، وخلقت ردود فعل عدائية تجاه وفود المعارضة المشاركة في مساري أستانا واللجنة الدستورية.
مواقف الشارع السوري المعارض، تُرجمت أمس بإعلان العميد المنشق إبراهيم الجباوي انسحابه من عضوية اللجنة الدستورية، في أول رد فعل على التصريحات الروسية التي اعتُبرت نسفاً لمسار اللجنة الدستورية، وقفراً على القرارات الأممية المتعلقة بهذا الخصوص، وتأكيداً على الدعم  الروسي اللامحدود للنظام السوري، الذي ترى روسيا فيه، صمام أمان لاستمرار الاتفاقيات المبهمة والغامضة الموقعة من قبله والتي يجهلها السوريون.
ردود الفعل السورية لم تتوقف عند الجباوي، والتغريدات المتعلقة بذات الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تعدتها إلى إجراءات فعلية على الأرض استهدفت في الدرجة الأولى الوفود السورية المشاركة في المسارات الروسية المتمثلة بأستانا واللجنة الدستورية.
وقالت مصادر خاصة لـ "وكالة المجس" إن عدداً من المحتجين منعوا، رئيس وفد المعارضة إلى محادثات أستانا أحمد طعمة، من المشاركة في جلسة حوارية نظمتها وحدة دعم الاستقرار في مدينة أعزاز، شمال حلب، ظهر اليوم الأربعاء.
وأضافت المصادر أن عشرات المتظاهرين، توجهوا إلى مكان انعقاد الجلسة الحوارية فور علمهم بتواجد طعمة في الجلسة، ورددوا شعارات "طعمة ولاك ما بدنا ياك" ما دفع وحدة دعم الاستقرار إلى إلغاء الجلسة الحوارية، واستدعاء قوات من الجيش الوطني السوري، وأخرى من الشرطة ومجموعات حفظ النظام.
وأشارت إلى أن دوريات من الشرطة وعناصر حفظ النظام، قاموا بتطويق مكان انعقاد الجلسة، وعملوا على إخراج طعمة من المبنى، وقاموا بتأمين دخوله إلى تركيا عبر معبر "باب السلامة" الحدودي، وذلك منعاً لحدوث صدامات وتصعيد من قبل المتظاهرين، تجاهه.
وبينت أن المتظاهرين عبروا عن غضبهم من أحمد طعمة على خلفية، اتهامهم له بالإصرار على وضع يده بيد الروس في مسار أستانا، معتبرين أن طعمة يتماهى مع الأجندات الروسية في سوريا، ويعمل على إرضاء الروس من خلال حضور المسارات التي ترعاها، بالرغم من دعمها الكبير للنظام السوري، وارتكابها عدداً لا يُحصى من المجازر ضد المدنيين.
ولفتت أن المتظاهرين رددوا شعارات نددت بمسار أستانا واللجنة الدستورية، مؤكدين في الوقت ذاته أن تلك الوفود لم تعد تمثل الأهالي في شمال سوريا، ومطالبين تلك الوفود بالاستقالة، والتوقف عن حضور المسارات السياسية باسم الشعب السوري.
وتابعت "بعد خروج طعمة من مبنى وحدة دعم الاستقرار، اعتصم المتظاهرون أمام المبنى ورفعوا لافتات تعبر عن رفضهم وغضبهم من استمرار المعارضة في المشاركة في مسار أستانا، ومحادثات صياغة الدستور في جنيف "اللجنة الدستورية".
ووفقاً للمصادر فإن طعمة كان من المقرر أن يُلقي كلمة خلال جلسة حملت عنوان: "إصلاح المؤسسات العسكرية والأمنية"، يستعرض خلالها المسار الأمني والعسكري في محادثات أستانا، فضلاً عن نقاشات حول ملف المعتقلين في المسار ذاته.
وكان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، "ألكسندر لافرنتييف"، هاجم في تصريحات له وفد المعارضة السورية إلى اللجنة الدستورية، مطالباً بأن لا يؤدي الدستور السوري الجديد إلى إبعاد بشار الأسد عن السلطة.
وقال لافرنتييف في مقابلة مع وكالة "تاس" الروسية، إن إنشاء الدستور السوري الجديد يجب ألا يهدف إلى تغيير السلطة في ذلك البلد، مضيفاً أن حكومة النظام راضية عن الدستور الحالي، وفي رأيها لا داعي لتعديله.
وأشار إلى أنه إذا رأت المعارضة ضرورة في تغيير الدستور، يمكن النظر في المقترحات التي تهمها وطرحها على التصويت في استفتاء أو الموافقة عليه بأي صيغة أخرى.
وتابع بالقول "لكن إذا سعى شخص ما إلى هدف وضع دستور جديد من أجل تغيير صلاحيات الرئيس، وبالتالي محاولة تغيير السلطة في دمشق، فإن هذا الطريق لا يؤدي إلى شيء".
وحمل لافرنتييف المعارضة السورية مسؤولية عرقلة الحل السياسي بالقول: "يجب على المعارضة أن تطرح بعض المقترحات الملموسة، وألا تنغمس في التكهنات بأنه لا يمكن أن تكون هناك تغييرات طالما أن بشار الأسد في السلطة"، واصفاً ذلك بالنهج غير البناء.
تصريحات لافرنتييف جاءت بعد أيام من مشاركته في أعمال الجولة الـ 17 من مؤتمر أستانا الذي أقيم في العاصمة الكازاخية نور سلطان، بحضور وفدي المعارضة ونظام الأسد، وممثلي الدول الضامنة، تركيا وروسيا وإيران.

ذات صلة