السويداء: هدف روسيا الجديد في التجنيد جنوب سوريا

بعد تعثر محاولات التجنيد الروسية في درعا، بسبب رفض اللواء الثامن زج عناصره في معارك خارج سوريا، والخلاف القديم بين الروس واللواء على خلفية قطع رواتبه في وقتٍ سابق، وتحجيم مناطق نفوذه في درعا لصالح النظام السوري، لجأت موسكو إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا، حيث لا زالت تمتلك نفوذاً واسعاً في المنطقة، عبر شخصيات وميليشيات ترتبط بها بشكل مباشر.
وقالت مصادر محلية لـ"وكالة المجس" إن روسيا كثفت مؤخراً من تحركاتها  في مدينة السويداء بهدف تجنيد شبان من المحافظة للقتال في أوكرانيا عبر مراكز تجنيد تعمل لصالح الأمن العسكري التابع للنظام السوري.
وأضافت المصادر أن مراكز التجنيد التابعة للأمن العسكري، جهزت دفعة من شبان السويداء، ممن تتوافر فيهم الشروط الروسية، تمهيداً لنقلهم إلى قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية ومن ثم نقلهم إلى أوكرانيا للقتال لصالح روسيا، مشيرةً إلى أن مراكز التجنيد استقطبت عدداً من أبناء السويداء من خلال مكاتب وأشخاص يعملون لصالح الأمن العسكري والروس في المنطقة.
وحول الأشخاص المتورطين بعمليات التجنيد لصالح روسيا، كشفت المصادر أن المدعو "وئام زريفة" الذي يملك مكتب تجنيد وسط السويداء، عمل خلال الأسابيع الماضية على تجنيد الشبان للذهاب إلى أوكرانيا، مشترطاً على كل راغب بالذهاب دفع مبلغ مالي قيمته 50 ألف ليرة سورية أي ما يعادل " 11 دولار" على الاسم الواحد، عن طريق شعبة المخابرات العسكرية، مشيرةً إلى أن الأوراق اللازمة لعمليات التجنيد، لم تشمل أي أوراق رسمية صعبة الاستخراج واقتصرت على البطاقة الشخصية وأوراق متعلقة بالسفر كجواز السفر.
وأوضحت المصادر أن الميليشيات التابعة لأجهزة أمن النظام في السويداء، لعبت هي الأخرى دوراً في عمليات التجنيد، حيث طوعت عدداً من منتسبيها للقتال في أوكرانيا، كما عملت على التواصل مع المدنيين وإقناعهم بضرورة الذهاب إلى هناك لكسب مبالغ مادية كبيرة، مستغلةً الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه الأهالي في المدينة.
وشددت المصادر على أن الحملات الدعائية للتجنيد في السويداء، اعتمدت على "الكذب" والأخبار المفبركة، مشيرةً إلى أن الميليشيات تُبلغ الراغبين بالذهاب بأنهم لن يقاتلوا على الخطوط الأمامية للجبهات، وستقتصر مهامهم على حماية المنشآت الحيوية والنفطية التي احتلها الجيش الروسي في أوكرانيا، وهو ما تنفيه طبيعة المعارك في أوكرانيا، وطلبات موسكو المتكررة من الميليشيات التابعة لها بضرورة تجنيد أصحاب الخبرة القتالية العالية لاستخدامهم في حرب العصابات.
وأردفت بالقول " روسيا اتجهت إلى السويداء، بعد فشل عمليات التجنيد في درعا، نتيجة حقد الأهالي على روسيا التي لم تلتزم بوعودها إبان رعايتها التسوريات في المنطقة، فضلاً عن خلافاتها مع اللواء الثامن والتي ساهمت بشكل كبير في إحجام اللواء عن إرسال مقاتليه إلى أوكرانيا تلبيةً لرغبات روسيا".
فشل التجنيد في درعا
بدوره أكد قيادي في اللواء الثامن بدرعا لـ"وكالة المجس"، أن روسيا أعادت قبل أيام قنوات التواصل مع اللواء الثامن في المحافظة، وأشار إلى أن اجتماعاً عُقد بين القيادي في اللواء العقيد "نسيم أبو عرة"، والجنرال الروسي "ألكسندر زورافليوف"، طلب خلاله الأخير تقديم قائمة بالأسماء والمعلومات الشخصية للمقاتلين المتواجدين داخل اللواء، وذلك بهدف تجنيدهم للمشاركة في الحرب ضد أوكرانيا.
وأضاف أن القيادي "أبو عرة" استمع لمطالب الروس خلال الاجتماع، إلا أنه لم يقدم إجابة واضحة حول ما إذا كان اللواء سيقوم بالتعاون مع الروس أم لا، موضحاً أنه اكتفى بتقديم وعود بالاتصال بالقيادة الروسية بأقرب وقت، وذلك بعد التشاور مع قيادة اللواء الثامن، كاشفاً عن وجود رفض شديد داخل قيادة اللواء للمطالب الروسية المقدمة.
وقدم الوفد الروسي خلال الاجتماع، عروضاً تضمنت منح المقاتلين الذين يقبلون المشاركة في الحرب ضد أوكرانيا رواتب كبيرة جداً مقارنةً بالتي يتقاضونها في الوقت الحالي، إلى جانب تقديم التعويض عن الرواتب التي جرى توقيفها من جانب روسيا منذ نحو عام، فضلاً عن تقديم وعود بحل كل مشاكل اللواء العالقة مع النظام السوري، والسماح بتمدده مجدداً في المناطق التي شهدت انحساراً في نفوذه عُقب إجراء التسويات مع النظام السوري، وبحسب المصدر فإن الروس أوضحوا أنهم بصدد إعادة اللواء إلى العباءة الروسية مجدداً وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً، في حال قبول اللواء بتجنيد المقاتلين للقتال في أوكرانيا.
وكشف عن تهديد الضباط الروس، قيادة اللواء الثامن في حال رفضها التعاون مع روسيا، بأنهم لن يساهموا في حل أي مشكلة تعترض اللواء في حال عدم إرسال مقاتلين، موضحاً أن التهديد الروسي يُشير بشكل مباشر إلى أن روسيا تُريد توصيل رسالة للواء الثامن مفادها، أن عدم التعاون مع روسيا سيتسبب بالكثير من المتاعب له، وأن روسيا قد تُحرض النظام السوري على افتعال مشاكل أمنية وعسكرية في مناطق اللواء، فضلاً عن مخاوف من تعرض عناصر اللواء للاعتقال في حال اندلاع أي خلاف من النظام.
ونوه القيادي إلى أن قيادة اللواء الثامن اجتمعت عُقب انتهاء الاجتماع مع الروس، في مدينة بصرى الشام وذلك لمناقشة الطلب الروسي الأخير، مبيناً أن الاجتماع شهد حضور كافة قياديي اللواء، الذين رفضوا بشكل قاطع انخراط اللواء بعمليات التجنيد الجارية في سوريا، عبر ميليشيات النظام، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بإرسال أي مقاتل للقتال خارج سوريا، كما بحث الاجتماع التهديدات الروسية لقيادة اللواء، وسبل مواجهة الضغط الروسي بطرق تمنع التصادم بشكل مباشر مع النظام السوري.
وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية قد قالت في تقريرٍ لها، أول أمس السبت، إن روسيا تسعى الآن إلى الاستعانة بالمرتزقة السوريين في غزوها لجارتها أوكرانيا على غرار ما فعلت في ليبيا، ولكن هذه المرة بأعداد أقل، وبشروط أقسى، إلى أن بعض التقارير تقول إن قوة متقدمة من حوالي 150 من المرتزقة السوريين وصلت إلى روسيا خلال الأسبوع الماضي، وسط أحاديث عن وصول أكثر من 800 شخص.
فيما أكدت تقارير غربية ومحلية أخرى، حصول عمليات تسجيل أسماء لمقاتلين سوريين في مناطق سيطرة نظام الأسد، وخاصة أولئك المنضوين ضمن تشكيلات “الفيلق الخامس”، وميليشيات أخرى تتلقى دعماً روسياً.

ذات صلة